Butterfly
February 4th, 2008, 04:32 PM
http://www.farfalla.ws/wp-content/uploads/2008/02/papercup_by_bravesurf.jpg
*
غفوت ليلة البارحة وأنا أفكر في مقالة قرأتها للكاتب سمير عطا الله بجريدة الشرق الأوسط، تحدث فيها عن القهوة وجريدة الصّباح. وكيف أصبح كلاهما متلازمين صباحاً والصحافة كذلك ارتبطت بالصباح وظهور العناوين والباعة المنادين على الأخبار، ثم تطرّق للصحافة المسائية ومحاولاتها الحثيثة للحاق بصحافة الصباح ، بتعليقات أو follow ups ،
حكايتي مع الصحفّ مسائية منذ عرفتها أول مرّه ، بحكم إننا نقطن مدينة صناعية لا ينتهي دوام اغلب الآباء فيها إلا عند الرابعة مساءاً يمرّ والدي أحيانا بالسوبر ماركت في طريقة للمنزل ويلتقط ما تبقى على الرّف ، جريدة الشرق الأوسط كانت ملكة الصحف في ذلك الوقت ( وهنا أتحدث عن فترة نهاية الثمانينات ) ، كنت اجلس بقربه وهو يقرأ ويشرب قهوة المساء و سحابة السجائر حوله ، أتلصص على ركبتي لالتقط زاوية لا تقرأ هذا الخبر قبل أن يمزقها ، !
كان يحرص على إلا تخدش براءة طفولتي حكايات الجرائم ، ولم يكن يعلم أن العنوان كفيل بشد انتباهي كل مره يحضر الجريدة فيها ! ، كذلك كانت زاوية الكاريكاتير التي لا يحضرني اسم الرسام فيها ولكن كانت كلمة ( يا اكسيلانس ) في كل كاريكاتير تدفعني للتساؤل ما هو الاكسيلانس ؟! ، حتى عرفت لاحقا Your excellency !
ومن منزلنا الصغير كانت رحلتنا الموسمية للرياض أو الخرج حيث نقضي الإجازات ، وهناك انتشي بقوة لكمية الصحف اليومية التي يمكنني قراءتها ( والدي لا يحب اقتناء أكثر من صحيفتين كانتا الشرق الأوسط و الرياضية ) ، يعود عمّي وقت الظهيرة لتناول الغداء في المنزل الكبير ويحمل معه حول 9 صحف تصل لمكتبه يومياً، وتنتشر الصفحات على الأرض في الصالون الصغير ، أنا وخالتي ووالدتي ووالدي وأحيانا بنات عمّي لقراءة الجريدة المفضلة، ثم نتبادلها وهكذا حتى ننتهي ، ولا انتبه لوجهي وذراعي إلا وهي مغمورة بالحبر الأسود في منظر مضحك ينبّه الجميع لإدماني الورقي !
في فترة الغزو العراقي للكويت كانت جدتي تطلب مني قراءة القصائد الوطنية التي احتلت صفحات جرائد عدة منها الجزيرة والرياض على سبيل المثال، وكانت قراءتي للشعر المحكي ركيكة جداً بصورة مضحكة تدعو الجميع للاستهزاء بي ولا أملّ من هذه القراءة ، اقرأ وهي تمسح دموعها متأثرة، وأحيان أخرى تصحح الوزن للشاعر ولو انه قال كذا وكذا ..
مع مرور الوقت تطورت قراءتي للصحيفة، من مجرد قراءة التلميحات تحت الصور والأخبار القصيرة، إلى الغرق في صفحات الرأي ومجادلة الكتّاب ولو ذهنيا!
في وقت لاحق ظهرت جريدة الوطن سهلة القراءة بسبب تصميمها الجميل الأدق بحيث يمكن أن تفردها دون أن تتصلب ذراعيك خلال قراءتها، أحببت فيها عمود الكاتب صالح الشيحي ، وأخبارها وصورها الملونة. لكنني توقفت عن قراءتها ورقياً وتحولت للنسخة الالكترونية الخالية من الإعلانات.
إذاً، بقيت الجريدة مسائية بالنسبة لي حتى انعم الله علينا نحن مدمني قراءة الصحف بالانترنت وأصبحت اقرأ الصحف كلها من الشرق الأوسط وحتى النيويورك تايمز بكبسة زر، الجريدة الوحيدة التي يقتنيها والدي حالياً هي جريدة الاقتصادية ولا يقتنيها يومياً بل أسبوعيا بسبب مقالتي ، مع أنها كانت جريدة مفضلة لديه من أيام كانت صفراء !
ربّما افكر في الاشتراك في صحيفة الشرق الأوسط لتحقيق حلم الطفولة بالخروج صباحاً لصندوق البريد واحضارها ، حتى ذلك الحين لن اتخلى عن متعتي الصباحية اليومية بشرب القهوة والقراءة الكترونيا.
- مع القهوة ( سمير عطا الله ) (http://asharqalawsat.com/leader.asp?section=3&article=456779&issue=10659)
- الصورة لـ Bravesurf - Deviant art
*
ماذا عن حكاياتكم والجرائد ؟!
*
غفوت ليلة البارحة وأنا أفكر في مقالة قرأتها للكاتب سمير عطا الله بجريدة الشرق الأوسط، تحدث فيها عن القهوة وجريدة الصّباح. وكيف أصبح كلاهما متلازمين صباحاً والصحافة كذلك ارتبطت بالصباح وظهور العناوين والباعة المنادين على الأخبار، ثم تطرّق للصحافة المسائية ومحاولاتها الحثيثة للحاق بصحافة الصباح ، بتعليقات أو follow ups ،
حكايتي مع الصحفّ مسائية منذ عرفتها أول مرّه ، بحكم إننا نقطن مدينة صناعية لا ينتهي دوام اغلب الآباء فيها إلا عند الرابعة مساءاً يمرّ والدي أحيانا بالسوبر ماركت في طريقة للمنزل ويلتقط ما تبقى على الرّف ، جريدة الشرق الأوسط كانت ملكة الصحف في ذلك الوقت ( وهنا أتحدث عن فترة نهاية الثمانينات ) ، كنت اجلس بقربه وهو يقرأ ويشرب قهوة المساء و سحابة السجائر حوله ، أتلصص على ركبتي لالتقط زاوية لا تقرأ هذا الخبر قبل أن يمزقها ، !
كان يحرص على إلا تخدش براءة طفولتي حكايات الجرائم ، ولم يكن يعلم أن العنوان كفيل بشد انتباهي كل مره يحضر الجريدة فيها ! ، كذلك كانت زاوية الكاريكاتير التي لا يحضرني اسم الرسام فيها ولكن كانت كلمة ( يا اكسيلانس ) في كل كاريكاتير تدفعني للتساؤل ما هو الاكسيلانس ؟! ، حتى عرفت لاحقا Your excellency !
ومن منزلنا الصغير كانت رحلتنا الموسمية للرياض أو الخرج حيث نقضي الإجازات ، وهناك انتشي بقوة لكمية الصحف اليومية التي يمكنني قراءتها ( والدي لا يحب اقتناء أكثر من صحيفتين كانتا الشرق الأوسط و الرياضية ) ، يعود عمّي وقت الظهيرة لتناول الغداء في المنزل الكبير ويحمل معه حول 9 صحف تصل لمكتبه يومياً، وتنتشر الصفحات على الأرض في الصالون الصغير ، أنا وخالتي ووالدتي ووالدي وأحيانا بنات عمّي لقراءة الجريدة المفضلة، ثم نتبادلها وهكذا حتى ننتهي ، ولا انتبه لوجهي وذراعي إلا وهي مغمورة بالحبر الأسود في منظر مضحك ينبّه الجميع لإدماني الورقي !
في فترة الغزو العراقي للكويت كانت جدتي تطلب مني قراءة القصائد الوطنية التي احتلت صفحات جرائد عدة منها الجزيرة والرياض على سبيل المثال، وكانت قراءتي للشعر المحكي ركيكة جداً بصورة مضحكة تدعو الجميع للاستهزاء بي ولا أملّ من هذه القراءة ، اقرأ وهي تمسح دموعها متأثرة، وأحيان أخرى تصحح الوزن للشاعر ولو انه قال كذا وكذا ..
مع مرور الوقت تطورت قراءتي للصحيفة، من مجرد قراءة التلميحات تحت الصور والأخبار القصيرة، إلى الغرق في صفحات الرأي ومجادلة الكتّاب ولو ذهنيا!
في وقت لاحق ظهرت جريدة الوطن سهلة القراءة بسبب تصميمها الجميل الأدق بحيث يمكن أن تفردها دون أن تتصلب ذراعيك خلال قراءتها، أحببت فيها عمود الكاتب صالح الشيحي ، وأخبارها وصورها الملونة. لكنني توقفت عن قراءتها ورقياً وتحولت للنسخة الالكترونية الخالية من الإعلانات.
إذاً، بقيت الجريدة مسائية بالنسبة لي حتى انعم الله علينا نحن مدمني قراءة الصحف بالانترنت وأصبحت اقرأ الصحف كلها من الشرق الأوسط وحتى النيويورك تايمز بكبسة زر، الجريدة الوحيدة التي يقتنيها والدي حالياً هي جريدة الاقتصادية ولا يقتنيها يومياً بل أسبوعيا بسبب مقالتي ، مع أنها كانت جريدة مفضلة لديه من أيام كانت صفراء !
ربّما افكر في الاشتراك في صحيفة الشرق الأوسط لتحقيق حلم الطفولة بالخروج صباحاً لصندوق البريد واحضارها ، حتى ذلك الحين لن اتخلى عن متعتي الصباحية اليومية بشرب القهوة والقراءة الكترونيا.
- مع القهوة ( سمير عطا الله ) (http://asharqalawsat.com/leader.asp?section=3&article=456779&issue=10659)
- الصورة لـ Bravesurf - Deviant art
*
ماذا عن حكاياتكم والجرائد ؟!